عبد الفتاح عبد الغني القاضي
14
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
البزي : هو : أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع بن أبي بزة فهو منسوب إلى جده الأعلى أبي بزة واسم أبي بزة بشار ، فارسي من أهل همذان ، أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي . والبزة الشدة ، وكنيته البزي أبو الحسن . ولد سنة سبعين ومائة بمكة . وهو أكبر من روى قراءة ابن كثير . رواها عن عكرمة بن سليمان عن إسماعيل بن عبد اللّه القسط ، وعن شبل بن عباد عن ابن كثير ، ولم ينفرد البزي برواية قراءة ابن كثير بل رواها معه جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب ، لكنه كان أشهر الرواة وأميزهم وأعدلهم . وهو أستاذ محقق ضابط متقن للقراءة ثقة ، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة ، وكان مؤذن المسجد الحرام وإمامه أربعين سنة وقرأ عليه كثيرون منهم الحسن بن الحباب ، وأبو ربيعة ، وأحمد بن فرح ، ومحمد بن هارون ، ومحمد بن عبد الرحمن الشهير بقنبل وهو الراوي الثاني لقراءة ابن كثير . وستأتي ترجمته قريبا . وتوفى البزي مكة سنة خمس ومائتين عن ثمانين سنة . قنبل : هو : محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد المخزومي المكي ، وكنيته أبو عمرو ، ولقبه قنبل . واختلف في سبب تلقبه بهذا اللقب ، فقيل : لأنه من بيت بمكة يقال لهم القنابلة . وقيل : لاستعماله دواء يقال له قنبيل معروف عند الصيادلة لداء كان به . فلما أكثر منه عرف به وحذفت الياء تخفيفا . ولد بمكة سنة خمس وتسعين ومائة ، وأخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد بن عون النبال ، وأحمد البزي المتقدم ذكره ، وعلى أبي الحسن أحمد القواس ، وعلى أبي الإخريط وهب بن واضح ، وعلى إسماعيل ابن شبل ، ومعروف بن مشكان عن ابن كثير . وكان قنبل إماما في القراءة متقنا ضابطا - انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز ، وهو من أجل من روى قراءة ابن كثير وأوثقهم . وقدم البزي عليه لأنه أعلى سندا منه ؛ إذ هو مذكور فيمن تلقى عنهم قنبل . قال أبو عبد اللّه القصاع : وكان قنبل على الشرطة بمكة لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح ليكون على حق وصواب فيما يباشره من الحدود والأحكام .